الشيخ محمد إسحاق الفياض

121

المباحث الأصولية

موضوع نفسه في مرتبة أخرى وهكذا . وأما اثباتاً فلأن أدلة كلتا المسألتين لا تكون قاصرة عن إثبات ذلك ، اما نصوص المسألة الأولى التي عمدتها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم فهي تصلح أن تكون مقيّدة لاطلاق أدلة وجوب القصر بالمسافر الذي لا يكون جاهلًا بوجوبه في الشريعة المقدسة ، ومعنى ذلك أن وجوب القصر فعلي بفاعليته ومحركيته للمسافر الذي كان يعلم بوجوبه عليه في الشريعة المقدسة ، وأما المسافر الجاهل بوجوبه فيها فوظيفته التمام ، بمعنى إنه باق تحت اطلاق أدلة وجوب التمام ، لأن هذه الروايات في مقام تحديد موضوع وجوب القصر في الواقع ومقام الثبوت وبيان أنه خصوص المسافر العالم بوجوبه في الشرع والخارج من موضوع وجوب التمام دون المسافر الجاهل به ، باعتبار أنها تكشف ثبوتاً عن أن الخارج عن إطلاق أدلة وجوب التمام من الأول كان خصوص المسافر العالم بوجوب القصر لامطلقاً ، فالنتيجة إن تخصيص وجوب الصلاة قصراً بالمسافر الذي قرئت عليه آية التقصير وعلم بوجوبها في الشريعة المقدسة ثبوتاً بمكان من الامكان ولا محذور فيه ، وأما إثباتاً فالأدلة غير قاصرة عن الدلالة على ذلك ، فإن قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : « إن‌كان قرأت عليه آية التقصير وفسرت له فصلَّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قرأت عليه ولم يعلمها ، فلا إعادة عليه » يدل بمقطعه الأول بوضوح على أن وجوب التقصير على المسافر مشروط بأن قرأت عليه آية التقصير وفسرت له التي هيكناية بليغة عن علمه بوجوب القصر في الشريعة المقدسة ، وبمقطعه الثاني علىأن المسافر إذا كان جاهلًا بوجوب القصر في الشرع وكان يعتقد بوجوب التمام عليه فوظيفته التمام ، ويدل على ذلك عدم وجوب الإعادة إذا علم بأن الواجب عليه القصر ، لوضوح إنه لو لم يكن التمام واجباً عليه واقعاً في هذه الحال وكان